البيئة وتأثيرها على السلوك البشري

يقال ان الطبع يغلب التطبع، وأيضا يقال أن الحبة تطلع على البذرة. كثير منّا يخاف من تأثير البيئة على سلوكه ومنهجه وحتى طرق التفكير. فببساطة لو زرعنا بذرة في إحدى مزارع القصيم وزرعنا نفسها في أرض الأحساء مثلا لحصدنا نفس النوعية الزراعية بمواصفات مختلفة قليلا وبوجود تفاضل ولو بشيء يسير فيما بينهما.


ولكن هل هذه البيئة تؤثر على الإنسان من ناحية الطبع أو طريقة التصرف. فنأخذ على سبيل المثال، إنسان عربي بدوي كان أجداده يعيشون بالغفار وهو الآن يسكن المدن ويستمتع بكل تسارع ونبض الحياة الحديثة، إلا أننا نجد أنه لا يزال يملك تلك الصفة التي تميز الصحراء. جميلة بل ان جمالها خلاب إلا أنها صعبة قوية لا تهزم بسهولة. وهذا وصف سريع لطبع الإنسان البدوي.

قيل لي ذات مرة أنك بمزاجك المتقلب الذي لا يعرف له، ما هو إلا صفة مكتسبة ومتأثرة من البيئة البحرية المتقلبة. ربما قد يكون هذا الكلام سليم وقد يكون مجرد ربط ليس له أساس من الصحة. ولكن ما جعلني أقف عند هذه الفكرة هي دراسة قرأت عنها وهي وضع رجال من ذوى العضلات والأجسام من الفحول في غرفة فترة من الزمن ثم أخراجهم ووضع بنات صغيرات فإنهن سيتصرفن بعنف كبير قياس لمثيلاتهن اللاتي وضعن في غرفة كلها نساء!! هذه الدراسة صحيحة وسليمة وان هذا التأثير الذي وجد في الفتيات ما هو إلا من الهرمونات الذكرية التي غلبت على المكان. فإذا قلنا ان الفتيات تأثرن من هذه الهرمونات -التي بالتأكيد لم تخرج كمركبات كيميائية من أجسادهم ودخلت بشكل مباشر لأجسادهن- ولكنها تخرج طاقة ويتواجد تأثيرها خارج جسم الإنسان. فقد تكون للبيئة ومقوماتها من أرض وسماء وجو أيضا لها شحنات وطاقات أو هالة تؤثر على ساكنيه وبهذا تتغير تصرفات البشر تبعا للبيئة التي ينتمون أو يعيشون فيها!

السر في الأرض

في الأرض وما عليها من زراعة تعمل كمصنع متكامل لعملية التوازن البيئي داخل الكوكب , مصنع صامت يعمل بلا كلل أو ملل ولا ضجيج ولا ضرر , فالشجر يعمل علي تحقق الظل وجلب المطر وتغيير الطقس والعديد من الفوائد للانسان والدواب وللأرض بالكامل.

ومع ذلك يستمر الأنسان في تحويل الفوائد إلي أضرار فالمياه لم تعد صافيه والهواء النقي إمتلىء بالتلوث ومن سيدفع الثمن في النهاية ؟ هو نفسه الأنسان وقد قال الله تعالي في كتابة العزيز .. (َوإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَاد)

وقد تم تأسيس يوم عالمي للأرض الموافق 22 إبريل سنويا , حيث تم التركيز علي قضايا الأرض وطرق الحفاظ عليها من التلوث والفساد وأُصدرت العديد من المواثيق في هذا اليوم كميثاق المياة النظيفة , الهواء النظيف , الحفاظ علي الحياة البرية ’ كما تم إنشاء وكالة حماية البيئة.

ودائماً ما كانت تعمل مؤتمرات يوم الأرض علي تثقيف الشعوب وتعليمهم ثقافة الزرع والغرس والحفاظ علي البيئة وذلك كله لبناء أجيال صديقة للبيئة وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حينما قال إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ.

وعلي سبيل المثال في عملية تطبيق المحافظة علي البيئة قامت إحدي جزر الدول الأوربية بتطبيق نظام أطلق عليه حينها ( جزيرة الطاقة المستدامه) حيث قاموا بالإعتماد بشكل كلي علي مصادر الطاقة المتجددة والكهرباء النظيفة والابتعاد عن البنزين وإستخدامه كوقود للسيارات وبالتالي قل ثاني أكسيد الكربون من الجو بشكل كبير , وتشير الإحصائيات أن السيارات التي تعمل بالوقود تنتج أكثر من خمسة أطنان من ثاني أكسيد الكربون ونحتاج للتخلص من هذا الكم الهائل إلي سبعمائة شجرة ! وبالتالي لا نستطيع ويستمر إزدياد الغاز المضر ويستمر الاحتباس الحراري في الزحف الصامت.
لذلك اجعلها قاعدة “ازرع الخير في الأرض يغدو إليك خيرات